السيد علي الموسوي القزويني

204

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

كالشيخين « 1 » والمتأخّرين « 2 » كافّة . وهو الأقوى ، للأصل ، وعدم دليل على المنع في غير ذات الروح خصوصاً ولا عموماً ، بل الدليل على الجواز من جهة الأخبار موجود كصريح ما عرفت عن تحف العقول ، ويقرب منه في الصراحة ما في الموثّق كالصحيح المتقدّم في قوله تعالى : « يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ » « 3 » إلى آخره وصريح صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ، مضافاً إلى الصحيح أيضاً عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا بأس بتماثيل الشجر » « 4 » وإلى أخبار التكليف بنفخ الروح ، لأنّه من خصائص الحيوان فلا يتمشّى في الصور الغير الحيوانيّة . وهل يتعدّى الحكم إلى المنقوشة من الصور الحيوانيّة أو لا ؟ قولان ، أقواهما الأوّل وإن كان قد يستظهر من الأمر بنفخ الروح اختصاصه بالمجسّمة ، لأنّ نفخ الروح لا يكون إلّا في الجسم . وردّ بأنّ النفخ يمكن تصوّره في النقش بملاحظة محلّه أو بملاحظة اللون الّذي هو في الحقيقة أجزاء لطيفة من الصبغ ، أو بدون اعتبار الجسميّة كما في أمر الإمام عليه السلام الصورة الأسديّة المنقوشة على البساط بأخذ الساحر في مجلس الخليفة ، ويمكن أن يقال بملاحظة ما ذكرناه في توجيه التكليف بنفخ الروح مع كونه ممتنعاً فإنّه لا ينوط بالمقدوريّة ، وإذا كان نوعاً من التكليف الابتلائي يقصد به تشديد العذاب وتغليظ العقاب فلا ريب أنّه في غير المجسّمة أبلغ وآكد . وبالجملة الأمر بنفخ الروح لا ينهض قرينة على الاختصاص ، ولو سلّم فغاية ما قضت به القرينة هو اختصاص التكليف بنفخ الروح بالمجسّمة ، وهذا لا ينافي كون المنقوشة أيضاً يعاقب على عملها ولا لتحريم عملها إذا قضت به نصوص المنع عموماً من جهة الإطلاق . ولا يجري هنا قاعدة حمل المطلق على المقيّد ، لعدم جريانها في المنفيّين من جهة عدم التنافي فيعمل بهما معاً .

--> ( 1 ) كما في المقنعة : 587 ، النهاية 2 : 97 . ( 2 ) كما في جامع المقاصد 4 : 23 ، مجمع البرهان 8 : 54 ، التنقيح 2 : 11 ، الكفاية : 85 . ( 3 ) سبأ : 13 . ( 4 ) الوسائل 17 : 296 / 2 ، ب 94 ما يكتسب به ، المحاسن : 619 / 55 .